ميرزا محمد حسن الآشتياني
277
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
وإن كان غيره ، ففيه : أنّه وإن أمكن قيام دليل عليه لأنّه أمر متصور معقول على ما عرفت إلّا أنّه ليس لنا دليل يدلّ على هذا لا من العقل ولا من النّقل ، أمّا من الثّاني فظاهر ، وأمّا الأوّل فلما عرفت تفصيل القول فيه . هذا محصّل ما يستفاد من كلامه في توضيح المرام وبيان ما هو المقصود في المقام ، وبمثله لا بدّ من أن يحرّر الكلام لا بمثل ما حرّره الأستاذ العلّامة قدّس سرّه فإنّه لا يخلو عن مناقشة ؛ فإنّه يرد على ما استدركه بقوله - : « إلّا أن يقال : إنّ المدّعي للخطاب التّخييري . . . إلى آخره » « 1 » - : أنّ هذا المدّعى من القائل بالتّخيير ممّا لا يعقل ، فإنّ مفروض البحث في دوران الأمر بين الوجوب والتّحريم التّوصّليّين . فكيف يمكن للقائل بوجوب التّخيير القول بلزوم قصد التعبّد بالنّسبة إلى ما يختاره ؟ فالمتعيّن أن يقال - بدل ما ذكر - : إلّا أن يقال : إنّ المدّعي للخطاب التّخييري إنّما يدّعي ثبوته بمعنى دلالته على وجوب الالتزام بأحد الحكمين ظاهرا وإن لم يقصد التّقرب في مقام الإتيان أصلا ، فإنّ هذا هو محطّ نظر من يدّعي التّخيير في المقام ليس إلّا . اللّهمّ إلا أن يراد من التّعبد : الالتزام ، كما هو الظّاهر عند التّأمّل هذا . ولكن وجدت في بعض النّسخ بدل ما عرفت من الاستدراك : ( إلّا أن يلتزم بأنّ الخطاب المدّعى ثبوته ليس الغرض منه ما هو حاصل بدونه ، بل المقصود صدور واحد من الفعل أو التّرك مع الالتزام بحكم لا على وجه عدم المبالاة ) . انتهى .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 88 .